المحقق النراقي

339

مستند الشيعة

الأولى ، أي : نفس الصلاة الغير المسبوقة بغيرها . إلا أن يقال بمنع سقوط الوجوب الكفائي ما لم تتم الصلاة الأولى ، فالأمر الأول باق على حقيقته التي هي الوجوب ، وشامل لمثل هذا الشخص أيضا ، وكذا باقي الأوامر ، خرج منها من أدرك الجنازة بعد تمام الصلاة . والحاصل : أن الأوامر مطلقة شاملة للكل ، فيجب على الجميع ، والمسلم سقوطه إنما هو عمن لم يدخل الصلاة إلا بعد تمام صلاة . ويجاب حينئذ : بأن عموم ما دل على وجوب الصلاة الشامل للدعاء أيضا - كما مر - معارض بعموم الصحيحة الآمرة بالتتابع ، بالعموم والخصوص من وجه . فكما يمكن تخصيص الثاني بغير حال الضرورة ، يمكن تخصيص الأول بغير مثل ذلك الشخص ، ولا ترجيح . ومنع العموم في الصحيح ، بل غايته الإطلاق المنصرف إلى صورة عدم التمكن من الدعاء كما هو الغالب . مردود أولا : بدلالته على العموم عرفا وإن كان فيها كلام لغة . وثانيا : بورود مثل ذلك في الأول أيضا ; لأنه أيضا مطلق فينصرف إلى غير من دخل في الأثناء كما هو الغالب . وثالثا : بمنع غلبة عدم التمكن من الدعاء المخفف ، سلما إذا أدرك تكبيرتين أو ثلاثا . بل لنا أن نقول بكون التعارض بالعموم المطلق ، وأن الصحيحة أخص مطلقا ; لاختصاصها بالداخل في الأثناء ، وأعمية العمومات . وأخصيتها إنما هي لو سلمنا الإجماع على خروج صورة الضرورة منها ، وهو غير ثابت . بل نقول : إن وجوب الاستقبال وعدم انحراف الميت ونحوهما ، إنما كان ثبوته بالإجماع ، وتحققه بالنسبة إلى الجميع - حتى في موضع يوجب ترك الدعاء الواجب بالأخبار ، وفي موضع رفعت الجنازة في الأثناء - غير مسلم ، فخصوصية العمومات ممنوعة ، ولازمه تخصيصها بالصحيحة .